تقارير وتحقيقات عام

نصائح المرجعية واحداث الانبار

للنصيحة جدواها عندما يكون قائلها على درجة عالية من العلم والورع وتصبح اوقع في قلوب المسلمين عندما يستشهد بسيرة المعصومين ، ونصائح المرجعية جمعت كل هذه المقومات من حيث اهميتها وجدوى الالتزام بها ، وقد استشهد سماحة السيد علي الحسيني السيستاني ستة عشر مرة بسيرة امير المؤمنين عليه السلام خلال حروبه الثلاثة الاخيرة ، والاستشهاد بهذه الحروب لان الطرف الاخر من المسلمين وجاءت الاحداث طبق الاصل لما يحدث اليوم .

ومما يزيد من قوة النصيحة هو تطابق حدث اليوم مع ما حدث بالامس في خلافة امير المؤمنين عليه السلام ، اليوم تتحدث الاخبار عن ما يجري في الرمادي ونحن نرى مقاطع من الافلام وللاسف الشديد ان القائمين على حماية الانبار سلموا عدتهم من سيارات عسكرية واسلحة من خلال تركها في مكانها والرحيل عن الانبار ، ونسمع الاخبار عن عمليات السلب والنهب التي قام بها الدواعش لبيوتات اهل الانبار واعتدائهم على بعض نساء الانبار ، هذه الصورة بعينها هي طبق الاصل للحدث الذي استشهد به السيد السيستاني في النصيحة (7) ونص الاستشهاد “وقد جاء في سيرة أمير المؤمنين (عليه السلام ) أنه لما بعث معاوية (سفيان بن عوف من بني غامد) لشن الغارات على أطراف العراق ـ تهويلاً على أهله ـ فأصاب أهل الأنبار من المسلمين وغيرهم، اغتمّ أمير المؤمنين (عليه السلام) من ذلك غمّاً شديداً ، وقال في خطبةٍ له: ( وهذا أخو غامد قد وردت خيله الانبار وقد قتل حسان بن حسان البكري وأزال خيلكم عن مسالحها ، ولقد بلغني أنّ الرجل منهم كان يدخل على المرأة المسلمة والأخرى المعاهدة فينتزع حجلها وقـُلَبها وقلائدها ورعاثها، ما تمتنع منه إلاّ بالاسترجاع والاسترحام ، ثم انصرفوا وافرين، ما نال رجلاً منهم كلم ، ولا أريق لهم دم، فلو أنّ امرأً مسلماً مات من بعد هذا أسفاً ما كان به ملوماً، بل كان به عندي جديراً )”، وهذا ماحدث في الانبار بعينه فقد سقطت الرمادي من غير قتال او مقاومة ، ومثل هؤلاء لو ماتوا ما اسف عليهم احد لانهم جديرون بالموت كما ذكرهم الامام علي عليه السلام في اخر كلامه.

من بين افضل الوسائل لتحريك الاحساس هو الاستشهاد باحداث التاريخ التي لها وقع مؤثر في نفوس البشر وحسن اختيار السيد لهذا الحدث للاستشهاد به فكانه يعيد عليهم صورة الامس .
هنالك التفاتة استدل بها انا وهي من خلال محل الشاهد هذا ان التقريب بين المسلمين غير ممكن ان كان مادة التقريب معاوية ، ولاننا كثيرا ما نتجنب اثارة الخلافات التاريخية مراعاة لمشاعر الاخرين فان ذكر معاوية لا خلاف فيه فانه لا يليق بنا التغاضي عنه من اجل التقريب، ويكفي ان كثير من علماء اهل السنة المعتدلين عند ذكر معاوية فانهم لا يتحرجون من ذكر مثالبه ، كما وان السيد السيستاني دام ظله حريص على احترام رموز الاخرين وبالرغم من معاداة معاوية لعلي عليه السلام فان ذكره لم يكن بالسب والشتائم بل ان السيد نصح المقاتلين واستشهد بنصيحة امير المؤمنين عليه السلام لاصحابه ونصها” كما ورد أنه ( عليه السلام ) قال في كلام له وقد سمع قوماً من أصحابه كحجر بن عدي وعمرو بن الحمق يسبّون أهل الشام أيّام حربهم بصفين: ( اني أكره لكم ان تكونوا سبّابين ، ولكنّكم لو وصفتم أعمالهم وذكرتم حالهم، كان أصوب في القول وأبلغ في العذر، وقلتم مكان سبّكم إيّاهم ( اللهم احقن دماءنا ودمائهم ، وأصلح ذات بيننا وبينهم ، واهدهم من ضلالتهم ، حتّى يعرف الحقّ من جهله ويرعوي عن الغي والعدوان من لهج به ) فقالوا له يا أمير المؤمنين: نقبل عِظتك ونتأدّب بأدبك” ولهذا نرى ان السيد الزم نفسه بهذه النصيحة قبل ان ينصح غيره من خلال ذكر اعمال معاوية دون سب وشتائم.

اترك تعليقاً