تقارير وتحقيقات عام

مشروع السعودية التقسيمي بدأ بـ”الجماعات التكفيرية” وانتهى بـ”الجيش السنّي”

يفسّر مراقبون إعلان السعودية عن تحالف “إسلامي” ضد الإرهاب بانه محاولة للتغطية على هزيمة الجماعات المسلحة في العراق وسوريا، والمدعومة سعودياً وقطرياً.

فقد استشعرت الدول الداعمة للإرهاب بان سياسة دعم الجماعات التكفيرية لم تعد تجدي نفعا في ضوء تفاهمات مع الولايات المتحدة، وانّ التسوية المقبلة تقتضي سياسات أخرى، تغطي على الهزيمة، وتبقي على النفوذ الإقليمي في دول مثل العراق وسوريا عبر التدخل العسكري من قبل الجيوش، وهو ما حصل في العراق حيث اجتاحت قوة تركية عسكرية محدودة الأراضي العراقية، فيما أطلقت السعودية، الإشارات، لإمكانية دخول قوات خاصة إلى سوريا.

وتفيد المتابعات الاعلامية الى ان الدول الخليجية الداعمة للإرهاب تبحث عن بديل لسياساتها الحالية، وأولها خلق جيش “سني” منظم، يتلقى الدعم المباشر والمكشوف من الخليج ودول إقليمية أخرى، قادر على الحفاظ على نفوذ تلك الدول في الأماكن المضطربة.

ومن علامات هذا التحول الجديد في معالجة المواقف اطلاق مشروع “التحالف الإسلامي” الذي لا يسعى الى ضرب الإرهاب، كما يدل على ذلك اسمه، بل لضرب التوسع الشيعي في المنطقة، عبر انشاء “جيش سني”.

وكانت ملامح هذا التوجه بإيجاد بديل للجماعات المسلحة التي بدأ تنهار في العراق وسوريا، قد بانت ملامحه حين كشفت مصادر عن ان دولة قطر منحت مبلغا قدره 500 مليون دولار للجنة التنسيقية العليا للمحافظات الست لدعم إنشاء جيش سني، وأوكلت اللي المطلوب للعدالة في العراق ، رافع العيساوي مهمة التنسيق في هذا الشأن.

 والمثير في التحالف “الإسلامي” الجديد ان بعض الدول المشاركة فيه من أهم الداعمين لتنظيم داعش الإرهابي، وهي حواضن معروفة لتفريخ الإرهابيين الذي يٌصدرون الى العراق وسوريا.

وفي وجهة نظر مقاربة لهذا الطرح، قال الصحفي المصري البارز محمد حسنين هيكل في حسابه على تويتر، إن هذا التحالف يتغافل عن الكيان الإسرائيلي.

وتساءل هيكل “ما هي المعايير التي تم من خلالها إنشاء التحالف الإسلامي العسكري؟ و ما هي الآليات، ومن هو العدو؟”.

وأعتبر هيكل أن إعلان السعودية تأسيس تحالف عسكري جديد جاء “بعد فشل عاصفة الحزم.. وجدوا أن التحالف الإسلامي العسكري هو الحل الوحيد للخروج من المأزق”.

وأشار محمد حسنين هيكل إلى إن فلسطين محتلة منذ أكثر من 70 عاما، وان هذا التحالف الجديد لم يتطرق نهائيا لمواجهة الكيان الصهيوني.

وعلى منوال هيكل أشارت النائبة عن “ائتلاف دولة القانون” في كربلاء، فردوس العوادي، إلى اشتراك بعض الدول التي تتعرض للإرهاب مثل فلسطين في هذا التحالف، فيما السعودية لا تحرك ساكنا تجاه هذه الإرهاب”.

ولم يأت التحالف الجديد، لتغطية سياسات تقويض امن الدول بالجماعات المسلحة فحسب، بل يطلق إشارات الفشل في المشاركة العربية في “العزم الصلب”، فبعد أشهر على انطلاقها، تراجعت الغارات ولم تعد السعودية والأمارات تشاركان الا بالحد الأدنى، بل وإنهاء مشاركتهما نهائيا.

اترك تعليقاً