ثقافية عام

رواندزي يدعو إلى التشديد على قيمة التنوع الثقافي في البلاد

برعاية وزير الثقافة والسياحة والآثار فرياد رواندزي، وبمناسبة اليوم العالمي للتنوع الثقافي وحوار التنمية، أقامت دائرة قصر المؤتمرات والعلاقات الثقافية العامة، اليوم الثلاثاء 23 ايار، احتفالية تحت شعار (التنوع الثقافي.. زاد معرفة ورافد حياة) في القاعة الكبرى بمبنى قصر المؤتمرات.وحضر الحفل رئيس مجلس النواب الدكتور سليم الجبوري وشخصيات سياسية حكومية وبرلمانية وممثلي البعثات الدبلوماسية المعتمدة في العراق.

واستهل الحفل بعزف النشيد الوطني وتخلله فقرات متنوعة ومعزوفات موسيقية منفردة وجماعية لمدرسة الموسيقى والباليه وعدد من الموسيقيين وخماسي بغداد

وعازفين عرب وكراد وتركمان والموصليين الشبك عزفوا مقطوعات تغنت بحب العراق وأطيافه ومكوناته كما تم عرض فيلم وثائقي لمعهد الحرف والفنون الشعبية في وزارة الثقافة.

ودعا وزير الثقافة فرياد رواندزي خلال كلمة له في الاحتفالية إلى التشديد على قيمة التنوع الثقافي، كقيمة لا تقدر بثمن ولا يمكن فصلها عن احترام كرامة الانسان ووجوده.
وفيما يلي نص كلمة وزير الثقافة :
السيد رئيس مجلس النواب المحترم

الحضور الكرام
أحييكم في هذا الحفل المهم ونحن نطرق أبواب التنوع في يوم الإعلان العالمي للتنوع الثقافي الذي ينبغي أن لا نحتفل به لمجرد الاحتفال، بل إن نحتفل به والعمل من اجله لخطورته وأهميته في تحديد مسارات الحياة والبقاء للمجتمعات المتنوعة والمتعددة في عالمنا المتغير باستمرار، وما ينبغي علينا عمله في ظل هذا التنوع الثقافي.

الأخوة والأخوات الحضور
اعتمد المؤتمر العام للدول الأعضاء في اليونسكو بالإجماع في عام 2001 الإعلان العالمي بشأن التنوع الثقافي، إن هذا الإعلان يعد أول اعتراف باعتبار التنوع الثقافي (تراثاً مشتركاً للإنسانية).
إن التشديد على قيمة التنوع الثقافي، كقيمة لا تقدر بثمن ولا يمكن فصلها عن احترام كرامة الانسان ووجوده، أنما تنمي القدرة على تنوير أذهان الأفراد وبالتالي ووفقا لذلك ينبغي جعل التنوع الثقافي عنصراً أساسيا في السياسات العامة ومورداً مفيداً للتنمية وللحوار بين الأمم ومن هذا المنطلق يجب أن نعمل وفق هذه العبارة (لما كانت الحروب تتولد في عقول البشر، ففي عقولهم يجب أن تبنى حصون السلام)
وفي العالم اليوم الذي يعيشه الانسان في ظل العولمة ويتسم بالترابط والتكافل والصراع والتناحر أيضا . يكتسب التنوع الثقافي اهمية قصوى لتحقيق التقارب بين الشعوب وفيما بين الثقافات و ان التنوع الثقافي كواقع حال في مجتمعاتنا المتسمة بالتعددية والتنوع ، يفرض علينا هذا الواقع لرسم سياسات عامة ملائمة لمجتمعاتنا بالطريقة التي تتيح للمواطن المشاركة الفاعلة في تعزيز هذا التنوع.
إن النزعة الانسانية يجب أن تكون هي الغالبة في السياسات العامة للحكومة والدولة وان تستند إلى العناصر المتغيرة والمتنوعة في مختلف أشكال الثقافة والتنوع في التراث الانساني وان الدول والمجتمعات التي لا تأخذ بنظر الاعتبار القيمة العظمى لهذه الثروة اي التنوع الثقافي، لا يمكنها خلق حوكمة مستدامة ولا يمكن تحقيق تنمية اقتصادية واجتماعية إذ كان هناك احتقار أو تجاهل لخصوصية كل ثقافة.
وبهذه المناسبة لا بد أن نعترف إننا نواجه اليوم تحديات كبيرة في العراق في ظل عدم تجسيد التنوع الثقافي لمجتمعنا لإرساء القيم الانسانية المشتركة من اجل الاستجابة للتحديات التي نواجهها في هذا الظرف الصعب، ويقيناً إذا تم استغلال كل الامكانيات الكامنة في التنوع الثقافي العراقي , فأننا لا نتمكن في القضاء على تجاهل ثقافة الآخرفحسب، بل إننا نجعل من التنوع مصدراً وأساساً للإنماء والعيش معاًايضا.
إننا للاسف لم نفعل كل ما ينبغي من اجل الوفاء بمتطلبات التحدي الذي يواجه التنوع الثقافي في العراق والمتمثل بأنقاذ الاجيال القادمة من كل انواع الشعور بالاحباط وروح الكراهية ونبذ الاخر بل وانقاذ الاجيال المقبلة من ويلات الحرب ونتائجها على المديين القريب والبعيد.
اننا في الوقت الذي نتحدث عن التنوع الثقافي في بلادنا، لابد من اتباع منهج وفلسفة واضحة المعالم من اجل جعل التعددية الثقافية الرد السياسي على واقع التنوع الثقافي عن طريق تنفيذ السياسات التي تساعد على دمج ومشاركة كل المواطنين ذوي الهويات ثقافية المتعددة والمتنوعة وبالتالي خلق اجواء ايجابية للابداع الذي ينهل من منابع التقاليد الثقافية المتنوعة والانسانية ونعبد الطريق لاشراك جميع الثقافات في رسم مسارات حقوق الانسان انطلاقاً من فكرة المساواة بين الثقافات وحقها في الاختلاف.

أيها الإخوة والأخوات
إن التحدي الأكبر في العالم اجمع والعراق أيضا يكمن في إقناع صانعي القرارات السياسية والفاعلين الاجتماعيين المحليين والدوليين بدمج مبادئ التنوع الثقافي وقيم التعددية الثقافية في مجمل سياسيات والآليات والممارسات العامة لاسيما عبر الشراكات العامة والخاصة ووضع إستراتيجية تسعى الى دمج الثقافة في مجمل سياسيات التنمية سواء ارتبطت بالتعليم او العلوم او الاتصالات او الصحة والبيئة والسياحة وسوسيولوجيا والخ، ودعم تطوير القطاع الثقافي عن طريق الصناعات الإبداعية ومساهمتها في التخفيف من حدة الفقر وتحقيق التماسك الاجتماعي.
لهذا السبب، نعتقد انه يجب أن نغير نظرتنا وطريقة تعاملنا مع الثقافة وتنوعها وتعددها وان نعي خطورة عدم وضع هذا الموضوع على مساره الصحيح في حياة الإفراد والمجتمعات التي لا تستقيم إلا بتقويم ستراتيجية محكمة نحو إدراك أهمية التنوع الثقافي كعلاج دائم ووصفة دائمة لمعظم مشاكل المجتمع الإنساني .
تحيا الثقافة بتنوعها وتعددها
لنعمل جميعا من اجل جعل التنوع الثقافي تراثا مشتركاً للإنسانية
والسلام عليكم.

اترك تعليقاً